النووي
229
المجموع
( أحدهما ) يناظر لأنه هو الانصاف ( والثاني ) لا يناظر لان الاسلام قد وضح فلا معنى لحجته عليه . ( فرع ) يستتاب المرتد قبل أن يقتل وقال الحسن البصري لا يستتاب ، وإن كان كافرا فأسلم ثم ارتد فإنه يستتاب . دليلنا أثر عمر ( فهلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه ثلاثا فإن تاب والا قتلتموه ، اللهم إني لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذا بلغني ) إذا ثبت هذا فهل الاستتابة مستحبة أو واجبة ؟ فيه قولان ، قال الشيخ أبو حامد ، وقيل هما وجهان ( أحدهما ) أنها مستحبة ، وبه قال أبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم ( من بدل دينه فاقتلوه ) فأوجب قتله ولم يوجب استتابته ، ولأنه لو قتله قاتل قبل الاستتابة لم يجب عليه ضمانه ، ولهذا لم يوجب عمر رضي الله عنه الضمان على الذين قتلوا المرتد قبل استتابته ، فلو كانت الاستتابة واجبة لوجب ضمانه ، فعلى هذا لا يأثم إذا قتله قبل الاستتابة ( والثاني ) أن الاستتابة واجبة لقوله تعالى ( قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) فأمر الله بمخاطبة الكفار بالانتهاء ولم يفرق بين الأصلي والمرتد ولما رويناه عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ، وبالقول الأول قال عبيد بن عمير وطاوس والحسن وأحمد في إحدى روايتيه ، وبالقول الثاني قال عطاء والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي ، والرواية الأخرى عن أحمد ، وعزا ابن قدامة الوجوب إلى عمر وعلى ، وفند القول بعدم الوجوب ورجح الوجوب . قال الشوكاني بعدم الوجوب قال أهل الظاهر ونقله ابن المنذر عن معاذ وعبيد بن عمير وعليه يدل تصرف البخاري ، فإنه استظهر بالآيات التي لا ذكر فيها للاستتابة ، والتي فيها أن التوبة لا تنفع ، وبعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( من بدل دينه فاقتلوه ) وبقصة معاذ المذكورة ولم يذكر غير ذلك . وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الاسلام حكم الحربي الذي بلغته الدعوة ، فإنه يقاتل من اقبل أن يدعى . قالوا وإنما تشرع الاستتابة لمن خرج عن الاسلام لاعن بصيرة ، فأما من خرج عن